القاضي التنوخي
203
الفرج بعد الشدة
إنّي أسألك بحقّ هذه الكلمات وحرمتهنّ ، أن تفعل بي كذا وكذا ، وأعادهنّ عليّ ، فحفظتهنّ . قال الرّجل : وفقدت صاحبي ، فألقى اللّه تعالى الأمن في قلبي ، وخرجت من وقتي متوجّها إلى عبد الملك ، فوقفت ببابه ، واستأذنت عليه [ 21 ر ] ، فلمّا دخلت عليه ، قال : أتعلّمت السّحر « 7 » ؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين ، ولكن كان من شأني كذا وكذا ، وقصصت عليه القصّة . فأمّنني ، وأحسن إليّ .
--> ( 7 ) السّحر ، في اللغة : أخذ تأخذ العين حتى ترى ما لا أصل له في الحقيقة ، ثم شملت الكلمة كلّ ما يصرف الشيء عن حقيقته ، قال النبي صلوات اللّه عليه : إنّ من البيان لسحرا ، أي أنّ الجيان يبلغ من الثناء بحيث يمدح الإنسان ، فيصدق فيه ، حتى يصرف القلوب إلى قوله ، ثم يذمّه ، فيصدق فيه ، حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر ، فكأنّه قد سحر السامعين بذلك ، راجع لسان العرب ، مادة : سحر ، وقد ورد في القرآن الكريم ذكر السحر والسحرة في ثلاثة وستّين موضعا ، وأفرد صاحب الفهرست ، في المقالة الثامنة ، بحثا في أخبار المعزّمين والمشعبذين والسحرة وأصحاب النيرنجيّات والحيل والطلسمات ص 369 - 373 ، للتفصيل راجع دائرة المعارف الإسلامية 11 / 303 - 328 .